السيد علي عاشور

38

موسوعة أهل البيت ( ع )

بين يزيد وعلي بن الحسين عليه السّلام وفي دعوات الراوندي روي أنّه لمّا حمل عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى يزيد لعنه اللّه همّ بقتله فأوقفه بين يديه ليتكلّم كلمة توجب بها قتله وهو عليه السّلام يجيبه حسب ما يكلّمه وفي يده سبحة صغيرة يديرها بأصابعه وهو يتكلّم فقال له يزيد : أكلّمك وأنت تجيبني وتدير أصابعك بسبحة في يدك فكيف يجوز ذلك ؟ فقال : حدّثني أبي عن جدّي أنّه كان إذا صلّى الغداء وانفتل لا يتكلّم حتّى يأخذ سبحة بين يديه فيقول : اللّهم إنّي أصبحت أسبّحك وأمجّدك وأحمدك وأهلّلك بعدد ما أدير به سبحتي ويأخذ السبحة ويديرها وهو يتكلّم بما يريد من غير أن يتكلّم بالتسبيح وذلك محتسب له وهو حرز إلى أن يأوي إلى فراشه فإذا آوى إلى فراشه قال مثل ذلك القول ووضع سبحته تحت رأسه فهي محسوبة له من الوقت إلى الوقت ففعلت هذا اقتداء بجدّي . فقال له يزيد : لست أكلّم أحدا منكم إلّا ويجيبني بما يعوذ به فعفى عنه فأمر بإطلاقه « 1 » . * * * قصة النصراني ورأس الحسين عليه السّلام كان في مجلس يزيد حبر من أحبار اليهود فقال : من هذا الغلام ؟ قال يزيد : عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب وأمّه فاطمة بنت محمّد . فقال : يا سبحان اللّه فهذا ابن بنت نبيّكم قتلتموه في هذه السرعة بئسما خلفتموه في ذرّيته واللّه لو ترك فينا موسى بن عمران سبطا من صلبه لظنّنا انّا كنّا نعبده من دون ربّنا وأنتم إنّما فارقكم نبيّكم بالأمس فوثبتم على ابنه فقتلتموه سوءا لكم من أمّة فأمر به يزيد فضرب على حلقه فقام وهو يقول : إن شئتم فاضربوني وإن شئتم فاقتلوني أو قدروني فإنّي وجدت في التوراة إنّ من قتل ذرّية نبيّ لا يزال ملعونا في الدّنيا وإذا مات يصليه اللّه نار جهنّم « 2 » . ثمّ إنّ يزيد أمر بنساء الحسين عليه السّلام فحبسن مع علي بن الحسين في محبس مع علي بن الحسين محبس لا يكنّهم من حرّ ولا برد حتّى تقشّرت وجوههم ولم يرفع في بيت المقدس حجر على وجه الأرض إلّا وتحته دم عبيط وأبصروا الشمس على الحيطان حمراء إلى أن خرج عليّ بن الحسين بالنسوة وردّ رأس الحسين عليه السّلام إلى كربلاء « 3 » .

--> ( 1 ) الدعوات للراوندي : 61 . ( 2 ) البحار : 45 / 140 . ( 3 ) أمالي الصدوق : 231 ح 243 .